محمد طاهر الكردي

336

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

عليهم . ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة . فلما مررت بإدريس قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، ثم مررت بموسى ، قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا موسى ، ثم مررت بعيسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى بن مريم ، ثم مررت بإبراهيم ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم . ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ففرض اللّه عز وجل على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى ، فقال موسى : ماذا فرض ربك على أمتك ؟ قلت : فرض علي خمسين صلاة ، قال لي موسى : فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعت ربي فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعت ربي فقال : هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى فقال : راجع ربك فقلت : قد استحييت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك . رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا قوله : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام فإنه عن ابن عباس وأبي حبة البدري رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . المراد بكلمة " الأسودة " الواردة في أول الحديث المذكور هو الجماعة من بني آدم ، والنسم بفتحتين جمع نسمة وهي الروح أي أرواح بني آدم عليه السلام ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم في آخر الحديث : « ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ » الجنابذ جمع جنبذ بضم الجيم والباء وهو ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة . قال شيخنا العلامة المحدث الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى في شرحه لكتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند حديث « بينما أنا في الحطيم مضطجعا إذ أتاني آت . . . الخ » ما نصه : ( تنبيه ) لا يخفى على من وفقه اللّه تعالى لفهم كتابه العزيز وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أسري بجسده الشريف إلى المسجد الأقصى ثم عرج بجسده أيضا إلى سدرة المنتهى بل فوقها كما في الأحاديث الصحاح بروايات